اسماعيل بن محمد القونوي
16
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإنما جعلت الرياح مبدأ للإنزال لأنها تنشىء السحاب وتدر أخلافه ) جواب سؤال مقدر بأن المطر لا ينزل من الرياح سواء كان المراد من الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب أو الرياح ذوات الأعاصير وإن كان الظاهر هو الأول إذ إنشاء الثاني السحاب غير ظاهر قوله مبدأ إشارة إلى أن من ابتدائية ولم يلتفت إلى كونها للسببية لأنه خلاف الظاهر وإن أيده قراءة بالمعصرات على أن من التعليلية من فروع معنى الابتداء وتدر بالدال المهملة من الأفعال من الدر وهو اللبن والأخلاف جمع خلف بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام هو ضرع الناقة وإسنادا لإنشاء إلى السحاب مجاز وكذا إسناد الدر والإدرار أي إسالة الدر بمعنى اللبن استعارة وكذا الخلف بمعنى ضرع الناقة مستعار لما يشبهه في السحاب . قوله : ( ويؤيده أنه قرىء بالمعصرات ) أي يؤيد كون المراد من المعصرات الرياح أنه قرىء بالمعصرات لأن الباء السببية ظاهرة في المبدأ وهو الرياح لأن المطر ينزل بالرياح كما أنه ينزل من السحاب لا من الرياح إلا بتكلف وإذا أريد السحاب يكون تأويله أنه إذا كان الإنزال من السحاب فهو بها كما تقول أعطى من يده درهما وأعطى بيده كذا في الكشاف والباء يفيد السببية دون من الابتدائية ويعل من تعليلية وجه آخر كما مر . قوله : ( منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه ) منصبا بكثرة إشارة إلى أن ثجاجا من ثج اللازم قوله بكثرة من صيغة المبالغة والمبالغة في الكم لا في الكيف قوله يقال الخ إشارة إلى أنه قد يجيء متعديا كما يجيء لازما . قوله : ( وفي الحديث أفضل الحج العج والثج أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي ) هو حديث صحيح كما قيل معناه أفضل أعمال الحج بتقدير المضاف قوله رفع الصوت الخ معنى العج وصب دماء الهدي معنى السبح لف ونشر مرتب وهذا على أنه قد يجيء متعديا أي أنه مشترك بينهما اشتراكا لفظيا . قوله : ( وقرىء ثجاجا ومثاجح الماء مصابه ) ثجاحا أي بجيم ثم حاء مهملة لقوله ومثاجح الماء مصابة إشارة إلى أنه متعد أي ثجاحا صابا نفسه لتتابع القطر وكثرة الماء كأنه صب نفسه قوله : وإنما جعلت مبدأ للإنزال الخ وإنما حقق معنى من في هذا الوجه دون الوجه الأول لأن مبدأية السحاب للماء ظاهرة لا يحتاج إلى البيان بخلاف الريح إذ يمكن أن يقع شك في أن مجرد الريح كيف يكون مبدأ للماء فبينه بأن الريح تنشىء السحاب وتدر أخلافه جمع خلف أي تدر نتائجه وفوائده قال محيي السنة وعلى تأويل المعصرات بالرياح ذوات الأعاصير يكون من بمعنى الباء وفي الكشاف أعطى من يده درهما واعطى بيده بمعنى فهمزة أعصر في الوجه الأول وفي أحد شقي الثاني للحينونة وفي الشق الثاني منه للصيرورة . قوله : ويؤيده أنه قرىء بالمعصرات أي قرىء بالمعصرات أي قرىء بالباء مكان من أي يؤيد كون المعصرات بمعنى ذوات الأعاصير قراءة وأنزلنا بالمعصرات ماء وجه التأييد أن التسبيب المستفاد من الباء انسب لمعنى الاعصار ح من الابتدائية التي افادها كلمة من .